عبد الحي بن فخر الدين الحسني

116

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وجيه الدين العمرى الدهلوي أحد العلماء العاملين وعباد اللّه الصالحين ، ولد ونشأ بدهلى وقرأ العلم على من بها من العلماء واشتغل بالأذكار والأشغال مدة من الزمان حتى نال العلم والمعرفة ، له مصنفات عديدة منها « معارج العلى في مناقب المرتضى » أوله : « الحمد للّه الذي هدانا برسوله الكريم » الخ ، قال فيه : إني رأيت في مبشرة كأني دخلت في حجرة فيها سرير موضوع جالس عليه أمير المؤمنين ويعسوب الموحدين ومقتدى العارفين أبو الحسن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه فحيانى وطلبنى وأدنانى إليه وأجلسني على سريره تلطفا منه وتعطفا ، وقال لي : تريد أن تتعلم منى ؟ فقلت : يا فضلا وسعادة إلى أن فزت بذلك المقصد الجليل ، فقال كرم اللّه وجهه : علمتك بلا تعليم وتعلم وجعلتك بحرا ، ففرحت بانعامه وإحسانه وقررت باكرامه وامتنانه ووجدت العلوم حاضرة لدى والحقائق طالعة علىّ والحمد للّه رب العالمين ؛ ورأيت في أخرى كأني دخلت دارا فيها جالس جنابه المعظم كرم اللّه وجهه فقلت للحاضرين : بايعوه وإن لم تفعلوه فالقرآن يذهب من أيديكم ، وتوجهت إليه لأبايعه فمد إلىّ يده الكريمة فأخذتها وتمسكت واعتصمت وبايعته كما يبايع الشيوخ ، فأرشدني وأخذ منى المواثيق الجليلة ، فصرت تلميذا له ومريدا فبعثني حب التلميذ لأستاذه والمريد لشيخه بل العبد والعاشق لعشيقته أن أمدحه وأذكر مناقبه العليا إلى غير ذلك . وقال : إني متأس في العقائد والمشارب للصوفية العلية أعتقد ما يعتقدون وأشرب من كأسهم ما يشربون ومؤمن بفضائل الصحابة رضوان اللّه عليهم ومصدق لما أعطاهم اللّه ورسوله من المنازل والمقامات عنده لا أقدح في أحد ولا أنكر فضيلة واحد منهم وأفوض أمر منازعتهم ومجادلتهم فيما بينهم إلى اللّه تعالى ولا أذكر أحدا منهم إلا بخير وأتيقن أنى لو أنفقت كل يوم مثل أحد ما بلغت مدّ أحدهم ولا نصيفه - انتهى .